ملا محمد مهدي النراقي
48
جامعة الأُصول
وبأنّه يبعد كون احكام اللَّه بمجرّد العقول مع تباينها وشدّة اختلافها ولذا ترى لم يوافق العقلان في مسألة من المسائل العقليّه . ولما ذكره أصحابنا والمعتزلة من انّ التكليف فيما يستقل به العقل لطف والعقاب بدون اللطف قبيح على اللَّه فقبل البيان لا يكون من اللَّه عذاب وعقاب . ولأنّ العقل لو كان مستقلًا في ادراك الوجوب والحرمة الشرعييّن لم يكن لطلب الشارع ونهيه فائدة اصلًا ، مع انّا نعلم قطعاً انّ لكلّ من الطّلب والنّهي فائدة لم يكن قبل ورودهما . قال حجّة الفرقة المحقّة نصير الملّة والدّين الطوسي قدّس اللَّه نفسه الزكيّة في بعض كتبه : انّ القبيح العقلي ما ينفر الحكيم عنه وينسب فاعله إلى السّفه « 1 » . وقال بعض المتأخرين من أصحابنا : لا يقال قوله ( عليه السّلام ) : كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي « 2 » يبطل الحسن والقبح الذاتيين لانّا نقول هاهنا مسألتان : الأولى الحسن والقبح الذاتيان والأخرى الوجوب والحرمة الذاتيان
--> ( 1 ) الفوائد المدنيّة 161 ( 2 ) الفقيه 1 / 317